ابن أبي الحديد
106
شرح نهج البلاغة
تستغشوا عتبي ( 1 ) ، ولا تتهموا نصحي . فقال الحسن : رحمك الله ، ما أنت عندنا بظنين ( 2 ) . قال نصر : ودخل عليه سعيد بن قيس الأزدي ، فسلم عليه ، فقال : وعليك السلام وإن كنت من المتربصين ! قال : حاش لله يا أمير المؤمنين ! فإني لست من أولئك . فقال : لعل الله فعل ذلك . * * * قال نصر : وحدثنا ( 3 ) عمر بن سعد ، قال : حدثنا يحيى بن سعيد ، عن محمد بن مخنف ، قال : دخلت مع أبي على علي عليه السلام ، مقدمه ( 4 ) من البصرة ، وهو عام بلغت الحلم ، فإذا بين يديه رجال يؤنبهم ، ويقول لهم : ما أبطأ بكم عنى ، وأنتم أشراف قومكم ! والله إن كان من ضعف النية وتقصير البصيرة ، إنكم لبور ( 5 ) ، وإن كان من شك في فضلي ومظاهرة على ، إنكم لعدو . فقالوا : حاش لله يا أمير المؤمنين ! نحن سلمك وحرب عدوك . ثم اعتذر القوم فمنهم من ذكر عذرا ، ومنهم من اعتل بمرض ، ومنهم من ذكر غيبة ، فنظرت إليهم فعرفتهم ، فإذا عبد ( 6 ) الله المعتم العبسي ، وحنظلة بن الربيع التميمي ، وكلاهما كانت له صحبة ، وإذا أبو بردة بن عوف الأزدي ، وإذا غريب بن شرحبيل الهمداني . قال : ونظر علي عليه السلام إلى أبى ، فقال : ولكن مخنف بن مسلم وقومه لم يتخلفوا ، ولم يكن مثلهم كمثل القوم الذين قال الله تعالى فيهم : ( وإن منكم لمن ليبطئن فإن
--> ( 1 ) لا تستغشوا عتبي ، أي لا تظنوا عتابي لكم غشا . ( 2 ) الظنين : المتهم ، وأصله : ( مظنون ) . ( 3 ) وقعة صفين 10 ( 4 ) وقعة صفين : ( حين قدم ) . ( 5 ) لبور ، أي هالكون ، جمع بلفظ المفرد . ( 6 ) في الأصول : ( عبيد الله ) صوابه من صفين .